السيد الخميني
69
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
كما أنّ ما يقال : من أنّ الإرادة في أوّل الشروع في العمل تفصيليّة ، وهي باقية بنحو الإجمال والارتكاز إلى آخر العمل « 1 » فيه خلط ، فإنّ الإرادة بسيطة ، أمرها دائر بين الوجود والعدم ، لا التفصيل والإجمال ، نعم قد تكون معلومة مورودة للالتفات والتوجّه ، وقد تكون مغفولًا عنها غير مورودة لهما ، وإلّا فهي موجودة في كلّ فعل اختياريّ ، كيف ، وهي علّة لتحريك العضلات إلى الأفعال ؛ من غير فرق بين مورد الالتفات وعدمه ، ومن غير إمكان عروض التفصيل والإجمال عليها ؛ لا في أوّل العمل ، ولا في أثنائه ، نعم في أوّل العمل تكون الإرادة والعمل ملتفَتاً إليهما غالباً ، بخلاف أثنائه ، فإنّه قد يغفل عنهما في أثناء العمل غفلةً ما . فتحصّل ممّا مرّ : أنّ الإرادة المتعلّقة بالطبيعة في مثل الصلاة غير الإرادات المتعلّقة بالأجزاء المحرّكة إلى إيجادها ، فحينئذٍ إن انبعث المكلّف عن إرادة الطبيعة المأمور بها إلى إيجاد الأجزاء بالمعنى المعقول في الانبعاث ، لا بمعنى كون إرادة الطبيعة بنفسها محرّكة إلى الأجزاء ، بل بمعنى أنّ المكلّف - بعد علمه بالتكليف المتعلّق بالطبيعة ، وتصديقه بوجود المصلحة في الفعل ، ولزوم إيجاده المستتبع لتعلّق إرادته به ، وبعد علمه بتوقّف وجوده على ذلك الجزء ، كالتكبير مثلًا والتصديق بالفائدة تتعلّق إرادته بإيجاده ، فإذا أوجده بتلك المبادئ صار جزءاً للمأمور به ؛ سواء التفت حال الإيجاد إلى الإرادة المتعلّقة بالطبيعة ، أو الإرادة المتعلّقة بالأجزاء ، أم لا . وأمّا إذا ذهل عن الطبيعة والأمر المتعلّق بها ذهولًا تامّاً ؛ بحيث لم تكن
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة : 98 - 99 ، الصلاة ، المحقّق الحائري : 124 .